الصفحة 5 من 24

قد انتشر بعد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبلغ حكمها الناس، فلا يقبل قول من قال إنه يجهل حكمها وهذا التقرير يدل عليه بعض عبارات الشيخ عبد اللطيف وكذلك قرر هذا التقرير بعض المعاصرين فقال: إن وسائل العلم قد انتشرت في هذا العصر، فلا يبقى لأحد عذر في الجهل بحكم هذه المسألة؛ لأنه يمكنه أن يسأل من شاء من العلماء.

ونتيجة كلا التقريرين واحدة وهي أن الجاهل الذي يستغيث بالقبر في هذا العصر لا يعذر بجهله بل يكون كافرا بفعله ذلك.

وهذا القول (التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية في الإعذار بالجهل) غير صحيح في نفسه وغير صحيح في نسبته إلى ابن تيمية ويدل على هذا التقرير عدة أمور منها:

الأمر الأول: أن ابن تيمية نص على العذر بالجهل في مسألة الاستغاثة بعينها كما سبق نقل كلامه في البحث السابق مفصلا وكلامه في العذر بالجهل فيها صريح جدا فكيف يحق لنا بعد هذه الصراحة أن نقول إنه لا يعذر فيها بالجهل؟! وها هو ابن تيمية يسأل عمن استغاث بالقبور مع وجود علماء يفتونه فيقول:"وهذا الشرك إذا قامت على الإنسان الحجة فيه ولم ينته وجب قتله كقتل أمثاله من المشركين ولم يدفن في مقابر المسلمين ولم يصلَّ عليه وأما إذا كان جاهلا لم يبلغه العلم ولم يعرف حقيقة الشرك الذي قاتل عليه النبي صلى الله عليه وسلم المشركين فإنه لا يحكم بكفره ولا سيما وقد كثر هذا الشرك في المنتسبين إلى الإسلام ومن اعتقد مثل هذا قربة وطاعة فإنه ضال باتفاق المسلمين وهو بعد قيام الحجة كافر" (9) فهو في هذا السؤال لم يُسأل عمن هو حديث عهد بكفر أو غيره وإنما سئل عن أناس يعيشون في بلاد المسلمين ولهم علماء يفتونهم -كما هو الحال في عصرنا وغيره من العصور- ومع هذا يجيب بمثل هذا الجواب الصريح في الإعذار بالجهل في مسألة الاستغاثة بالقبور.

فكيف يصح أن نخالف هذا القول الصريح وغيره من الأقوال في الإعذار بالجهل في الاستغاثة بالقبور بناء على ما فهمناه من كلامه العام المطلق؟! وكل أحد يعلم أنه إذا أراد أن يحرر قول عالم ما فإنه سيعتمد أولا على أقواله الخاصة الصريحة في المسألة مع ملاحظة أصوله الكلية أما أن تترك أقواله الصريحة في المسألة المعينة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت