الصفحة 4 من 24

وكالشرائع الظاهرة كالصلوات الخمس والزكاة والحج وما استفاض حكمه (7) .

وقرروا أن المسائل الخفية هي: المسائل غير المعلومة من الدين بالضرورة لخفائها وعدم انتشارها ومثل لها أبو العلا بمسائل الأسماء والصفات التي وقع فيها الخلاف بين المسلمين كالاستواء والرؤية وكالخلاف في مسألة الإيمان .. (8) .

والنتيجة الضرورية لهذا التقرير أن ابن تيمية لا يعذر المستغيث بالقبور بالجهل وأن كل من استغاث بالقبور كافر كفرا أكبر ولا يعذر بجهله؛ لأنه خالف في مسألة ظاهرة ولا يستثنى من ذلك إلا حديث العهد بالكفر أو من كان يعيش في مكان بعيد عن ديار المسلمين كما قالوا.

ونتيجة لهذا فقد نصوا على أن قاعدة التفريق بين حكم القول وحكم القائل خاصة بالمخالف في المسائل الخفية فقط وأما المسائل الظاهرة فلا تنطبق عليها هذه القاعدة وفي هذا يقول الشيخ ابن سحمان وغيره في معرض ردهم على بعض المخالفين:"وأما قوله: نقول بأن القول كفر، ولا نحكم بكفر القائل; فإطلاق هذا جهل صرف؛ لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المعين، ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولا يكون القول به كفرا، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين، إذا قال ذلك لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها."

وهذا في المسائل الخفية، التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية، من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا، ولا يحكم على قائله بالكفر، لاحتمال وجود مانع كالجهل"الدرر (10/ 432) ."

ومما ينبغي أن ينبه عليه هنا هو أن تقرير المانعين من الإعذار بالجهل في الاستغاثة بالقبور قد اختلفت عباراتهم في تحديد المناط الذي تسبب في المنع فمنهم من قرره بناءً على أن الاستغاثة تعتبر من المسائل الظاهرة في دين الله تعالى والمسائل الظاهرة لا يعذر فيها بالجهل ومنهم من قرره بناءً على أن العلم بحكم هذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت