والمجوس، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك. ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين" (3) فهذا النص من أهم النصوص التي اعتمدوا عليها في نسبة القول بالتفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية إلى ابن تيمية."
2 -ومن ذلك أيضا قوله:"وفي الحقيقة فكل رد لخبر الله أو أمره فهو كفر دقّ أو جلّ لكن قد يعفى عما خفيت فيه طرق العلم وكان أمرا يسيرا في الفروع بخلاف ما ظهر أمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر" (4) وهناك نصوص أخرى سيأتي ذكرها في المناقشة.
والنوع الثاني: النصوص التي أطلق فيها ابن تيمية بأن من فعل كذا فهو كافر أو مرتد أو مشرك من غير استثناء للجاهل ومن ذلك قوله:"من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الفواحش والظلم والشرك والإفك: فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل باتفاق أئمة المسلمين، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين" (5) .
قالوا فابن تيمية في هذه النصوص أطلق القول بأن من فعل أمور الشرك فهو كافر ولو كان يرى أن الجاهل معذور في مثل هذه المسائل لنص على استثنائه وفي هذا يقول أبو بطين -رحمه الله- معلقا على كلام لابن تيمية فيه الحكم على من دعى الملائكة بالكفر:"فانظر قوله"فهو كافر بإجماع المسلمين"فجزم بكفر من هذه حاله وأنه إجماع المسلمين ولم يقل في هذا الموضع لم يمكن تكفيره ذلك حتى يبين له ما جاء به الرسول وقوله:"فمن جعل وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب قتله"فجزم بكفره قبل الاستتابة" (6) .
وهم لما قرروا أن ابن تيمية يفرق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية أرادوا أن يبينوا الفرق بينهما عنده فقرروا أن المسائل الظاهرة هي: المسائل المعلومة من الدين بالضرورة والمسائل الجلية الظاهرة التي يتناقلها كل المسلمين وقد مثّل أبو العلا الراشد لها فذكر مسائل الألوهية وترك الشرك كالاستغاثة بالقبور وغيرها