يعذر فيه أحد بالجهل ولا بالتأويل.
وممن قرر هذا الفهم الشيخ أبو بطين وغيره من أئمة الدعوة كسليمان بن سحمان وإسحاق بن عبد الرحمن وحمد بن عتيق والشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض كلامه وغيرهم.
وسنقتصر هنا على ما ذكره الشيخ عبد الله أبو بطين لأنه من أوسع وأصرح مَن تكلم على هذه المسالة، ومِن أكثر مَن نقل عن ابن تيمية الكلام في تقرير التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية وسنذكر من كلام غيره ما لا يوجد في كلامه.
وفي نسبة القول بالتفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في الإعذار بالجهل إلى ابن تيمية يقول أبو بطين عن ابن تيمية:"فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة فقال في المقالات الخفية التي هي كفر"قد يقال إنه مخطئ ظالم لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها"ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة بل قال تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين فحكم بردتهم مطلقا ولم يتوقف في الجاهل" (1) وقال أيضا في معرض بيانه لمعنى كلام ابن تيمية في العذر بالجهل:"فهو لم يقل ذلك في الشرك الأكبر وعبادة غير الله ونحوه من الكفر وإنما قال ذلك في المقالات الخفية" (2) .
وقد اعتمدوا في نسبة هذا القول إلى ابن تيمية على نوعين من كلامه:
النوع الأول: النصوص التي يمكن أن يفهم منها التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في الإعذار بالجهل ومن ذلك:
1 -قول ابن تيمية:"وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها؛ لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين بل اليهود والنصارى يعلمون: أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر مخالفها؛ مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك؛ فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل أمره بالصلوات الخمس وإيجابه لها وتعظيم شأنها، ومثل معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين"