المنهاج (4/ 573) .
فتحصل إذن أن النصوص الشرعية أو النصوص التي نُقلت عن الأئمة وفيها الحكم على الفعل بالكفر أو الحكم على من فعلها بالكفر والردة وحل الدم والمال لا تقتضي الحكم على كل من فعل ذلك الفعل حتى يقال: إن هذه النصوص تقتضي عدم الإعذار بالجهل في هذه الأفعال إذ لو كانت كذلك لكفر الأئمة كل من فعل الفعل الذي أطلقوا التكفير فيه ولعلقوا الوعيد بكل من فعل شيئا من الأمور التي جاءت في نصوص الوعيد؛ لأنها نصوص مطلقة لم تستثن أحدا.
هذا هو حاصل النصوص التي اعتمد عليها من نسب التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في أصل الإعذار بالجهل إلى ابن تيمية وقد ظهر حالها في الدلالة على ما ذكروا من جهة عدم الانضباط في الدلالة وعدم الوضوح والاستقامة فيها.
وبعد هذا كله ليتأمل الناظر في كلام ابن تيمية ولينظر كم مرة ذكر ابن تيمية مسألة العذر بالجهل وكم مرة استدل عليها وكم مرة قررها وكم مرة ذكر تطبيقات العلماء لها ويلاحظ مع ذلك اختلاف المواطن التي يذكرها فيها والأشخاص الذين طبقها عليهم والمراحل العمرية لابن تيمية والأماكن المختلفة والطرق المتنوعة في عرضه لها ثم هو مع هذا كله لا يذكر ولا في موطن واحد في تأصيله لهذه المسألة التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية أو ينبه على أن التفريق بين الإطلاق والتعيين في التكفير إنما هو في المسائل الخفية فقط وليس في المسائل الظاهرة! فما الذي منع ابن تيمية أن يقول صراحة ولو في موطن واحد من تلك المواطن الكثيرة إن هناك فرقا بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في مسألة العذر بالجهل؟! أو يقول: إن التفريق بين حكم الفعل وحكم الفاعل إنما هو في المسائل الخفية فقط؟!.
أليس اللائق بابن تيمية أن يقول ذلك؟! وهو ذلك العالم المتمرس على المجادلة والمناظرة والدقيق في التأصيل لمسائل العلم والبارع في بيان أصول الأقوال وحقائقها.
كل هذه الأمور مع ما سبق في المسألة الأولى تؤكد أن حقيقة مذهب ابن تيمية هو أنه لا فرق يبن المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في أصل الإعذار بالجهل وأن الإعذار بالجهل يشمل كل المسائل وأن