الصفحة 19 من 24

الكلام على المعين وما كان من هذا القبيل من النصوص فإنه لا يذكر فيه الشروط ولا الموانع؛ لأنه في الحقيقة بيان لحكم الفعل في الشرع من غير نظر إلى ما يتعلق بفاعله وحكم الفعل في الشرع لا ينظر فيه إلى الأوصاف التي تحقق مقتضاها في المعين وإنما ينظر فيه في الأوصاف التي تؤثر في حكمه من جهته فقط.

وهذا المعنى ذكره ابن تيمية فقد ذكر لبعضهم:"أن ما نُقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة"الوعيد"فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما". [النساء:10] الآية وكذلك سائر ما ورد: من فعل كذا فله كذا. فإن هذه مطلقة عامة. وهي بمنزلة قول من قال من السلف من قال كذا: فهو كذا. ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه: بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة"الفتاوى (3/ 230) .

وقرر أن هذا هو فعل الأئمة فإن الأئمة قد أطلقوا القول بأن من قال القرآن مخلوق فهو كافر ولم يستثنوا الجاهل ولا غيره ومع هذا فهم لم يكفروا كل واحد ممن قال بذلك القول وفي هذا يقول:"التكفير له شروط وموانع قد تنتقي في حق المعين وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة: الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه فإن الإمام أحمد -مثلا- قد باشر"الجهمية"الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم: يكفرون كل من لم يكن جهميا موافقا لهم على نفي الصفات مثل القول بخلق القرآن، ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر فلا يولونه ولاية، ولا يفتكونه من عدو، ولا يعطونه شيئا من بيت المال، ولا يقبلون له شهادة ولا فتيا ولا رواية ويمتحنون الناس عند"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت