فإن تاب وإلا قتل مرتدا ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضا كافر لكن هذا أخفى من الأول فمن أنكره عن جهل عرف ذلك؛ فإن أصر على إنكاره فهو مرتد"الفتاوى (1/ 153) ."
فهذا النص لا يصح الاعتماد عليه أيضا؛ لأنه ليس فيه تقسيم لمسائل التوسل إلى مسائل ظاهرة ومسائل خفية وإنما فيه أن أنواع التوسل متفاوتة فبعضها ظاهرة وبعضها أخفى منها وهناك فرق بين الخفي والأخفى فابن تيمية لا يقول إن النوع الثاني من التوسل من المسائل الخفية في دين الله تعالى وإنما يقول إنه أخفى من النوع الأول وكون الشيء أخفى من غيره لا يعني أنه خفي في نفس الأمر وهذا هو ما يقتضيه أسلوب المفاضلة في العربية فإنك تقول زيد قوي ثم تقول بعد ذلك ولكن صالحا أضعف منه فهذا القول ليس فيه إثبات الضعف لصالح وإنما فيه إثبات أن قوته أقل من قوة زيد فقط.
فكذلك كلام ابن تيمية هنا فهو لا يثبت الظهور لنوع وينفيه عن نوع آخر ويثبت له الخفاء وإنما يثبت الظهور لنوع ويثبت للنوع الآخر ظهورا أقل منه وعلى هذا: فهذا النص في الحقيقة يدل على العذر بالجهل في المسائل الظاهرة لا العكس كما فهم من فهم ولكننا لا نريد أن نعتمد عليه في هذه المسألة؛ لأن ثمة نصوصا أخرى أوضح منه وأصرح في العذر بالجهل.
وأما النص الرابع: وهو الذي أطلق فيه ابن تيمية بأن من فعل كذا فهو كافر أو مرتد أو مشرك من غير استثناء للجاهل ومن ذلك قوله:"من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الفواحش والظلم والشرك والإفك: فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل باتفاق أئمة المسلمين، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين" (15) .
فهذا النص وغيره من النصوص المشابهة له لا يصح الاعتماد عليها في القول بأن المعين لا يعذر بالجهل في المسائل الظاهرة؛ لأن هذه النصوص إنما هي في حالة الإطلاق والتعميم لا في حالة