في فهم أهل العلم لهذا النص، فإن الداعي لقول هذا الكلام أننا وجدنا نصوصًا صريحة لابن تيمية بخلاف هذا التقرير فلا يصح لي في البحث العلمي أن أتركها متعمدًا على نص لا يمكنني معرفة ما يحتف به من أمور.
2 -أن هذا النص غير كامل في دلالته بل هو ناقص في آخره وقد أكمله أبو بطين فقال:"يعني: فإنه لا يقال قد يعفى عنه"وهذا الإكمال لا دليل عليه فلماذا لا يكون الإكمال هو"بخلاف ما ظهر أمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر فإنه لا يعذر فيه إلا من علمنا جهله"أو يكون الإكمال:"فإنه لا يعذر فيها كل من ادعى الجهل بها بل لا بد أن يحتاط فيها"أو نحو ذلك من العبارات التي تدل على الإعذار فما الذي يرجح ذلك الإكمال على هذا الإكمال؟!.
3 -أن هذا النص لا يدل على تمام ما فهموا منه بل هو مخالف لما فهموه منه وبيان ذلك: أن هذا النص قرر أن الإعذار إنما يكون في ما خفي أمره، وكان أمرا يسيرا في الفروع والمسائل الخفية عندهم ليست هي ما كان يسيرا في الفروع وإنما هي أوسع من ذلك فقد أدخلوا فيها البدع الواقعة في الصفات كالاستواء والرؤية وبدع المرجئة والخوارج فهل هذه البدع من الأمور اليسيرة في الفروع حتى يقال إن هذا النص دل على الإعذار فيها بالجهل؟! فلو أخذ هذا النص بعمومه لدل على خلاف تقرير من يستند عليه في فهم كلام ابن تيمية، لأنه يلزم من استند عليه أن ينسب لابن تيمية أنه لا يعذر مطلقًا حتى في مسائل الرؤية ونحوها من مسائل الصفات.
4 -أن يقال: على فرض أنه من كلام ابن تيمية وأنه يدل على التكفير في المسائل الظاهرة فإنه ليس في الأعيان وإنما هو من النصوص التي فيها الكلام على التكفير بالإطلاق التي هي في الحقيقة بيان لحكم في الفعل في الشرع لا لبيان حكم كل فاعل.
وأما النص الثالث: وهو قوله:"لفظ التوسل قد يراد به ثلاثة أمور يراد به أمران متفق عليهما بين المسلمين: - أحدهما هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته والثاني دعاؤه وشفاعته وهذا أيضا نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين."
ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب