هو في الحكم المطلق لا في حكم المعين واستند في ذلك على قوله:"وفي التعميم ما يغني عن التعيين"ففهم من هذا أن النص يقتضي التكفير في المسائل الظاهرة، ولكنه يحمل على حالة الإطلاق وهذا ما ذكره الشريف هزاع في كتابه (العذر بالجهل 137) .
ولكن هذا التخريج غير صحيح لأمور:
1 -أن هذا النص ليس في مسألة الإعذار أصلا وإنما هو وصف حال رؤوس أهل البدع كما سبق في الوجه الأول.
2 -أن قوله:"وفي التعميم ما يغني عن التعيين"لم يقصد به ما ذكره ذلك المخرج وإنما قصد ابن تيمية بذلك أنه لما أطلق القول بأنه ما من إمام من أئمة أهل الكلام إلا وله قول يكفر به أراد ألا يذكر أعيان هؤلاء الناس وأسماءهم فقال وفي إطلاق القول في ذلك ما يغني عن تحديد أعيان الذين وقعوا في الكفريات وهذا ما يظهر من سياق كلامه.
3 -أن ابن تيمية قد عين في هذا النص، فذكر الجهم بن صفوان والرازي.
وأما النص الثاني: وهو قوله:"وفي الحقيقة فكل رد لخبر الله أو أمره فهو كفر دق أو جل لكن قد يعفى عما خفيت فيه طرق العلم وكان أمرا يسيرا في الفروع بخلاف ما ظهر أمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر".
فهو لا يدل على ما فهم منه أيضا بل الاعتماد عليه في نسبة التفريق يبن المسائل الظاهرة والخفية إلى ابن تيمية فيه إشكال كبير وذلك من وجوه:
1 -أن هذا النص لا يوجد في الموطن الذي أضيف إليه فقد نُسب هذا النص إلى شرح عمدة الفقه لابن تيمية عند كلامه على حكم تارك الصلاة كما ذكر ذلك أبو بطين فقد قال:"وقد قال رحمه الله - ابن تيمية - في"شرح العمدة"لما تكلم في كفر تارك الصلاة"وعند الرجوع إلى هذا الموطن نجد أن ابن تيمية لم يذكر هذا النص وقد استعنت ببرامج البحث فلم تخرج لي نتيجة تثبت وجوده في كلام ابن تيمية وهذا الحال يوجب عدم الجزم بنسبة هذا النص إلى ابن تيمية.
ثم يقال: كيف يصح أن أترك النصوص الواضحة في السياق واللحاق، إلى نص لا يُعرف سياقه ولحاقه؟!، وليس في هذا تشكيك