من عاد إلى الإسلام كما ارتد عنه قديما شيخهم الأول الجهم بن صفوان، وبقي أربعين يوما شاكا في ربه لا يقر بوجوده ولا يعبده وهذه ردة باتفاق المسلمين وكذلك ارتد هذا الرازي حين أمر بالشرك وعبادة الكواكب والأصنام، وصنف في ذلك كتابه المشهور وله غير ذلك بل من هو أجل منه من هؤلاء بقي مدة شاكا في ربه غير مقر بوجوده مدة حتى آمن بعد ذلك، وهذا كثير غالب فيهم". بيان تلبيس الجهمية (3/ 472) ."
فهذا النص ذكره ابن تيمية في سياق وصف حال المتكلمين وليس في تحقيق السبب الذي ارتدوا به.
الأمر الثاني: أن يقال: مع التسليم بأن ابن تيمية قد حكم على أعيان المتكلمين الذين ذكرهم هنا بالكفر فهو لم يحكم عليهم لأنه لا يعذر بالجهل في مثل هذه المسائل وإنما حكم عليهم لأن من كان في مثل من الاطلاع على تفاصيل النصوص وكلام أهل العلم مما لا يُتصور معه جهل بمثل هذه القضايا فهذا حالهم لا يعذر بالجهل فيها أو أنه قد ظهر له أن الشروط قد توفرت فيهم والموانع قد انتفت عنهم ومن كان كذلك فإنه يصح أن يكفر بعينه ولهذا كفرهم فهو إنما كفرهم لأنهم قد توفرت فيهم الشروط، وانتفت الموانع عنده لا لأنه لا يعذر بالجهل مطلقا في هذه المسائل.
وهذا الأسلوب استعمله ابن تيمية في تفقهه في كلام الإمام أحمد فإنه روي عنه أنه قال:"من قال القرآن مخلوق فهو كافر"ومع ذلك ظهر من أقواله أنه لم يكفر كل أعيان الجهمية ونُقل عنه ما يقتضي كفر بعض أعيانهم فحمل كلامه في تكفير الأعيان على أن من كفره الإمام بعينه فهو إنما كفره لأنه توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع ولم يأخذ منه أن الإمام أحمد لا يعذر المعين في القول بخلق القرآن فقد قال ابن تيمية بعدما قرر أن الإمام أحمد لم يكفر أعيان الجهمية:"وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قوما معينين، فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو يحمل الأمر على التفصيل. فيقال: من كفره بعينه؛ فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه"الفتاوى (12/ 489) .
وقد أجاب بعض الناظرين في هذا بجواب آخر فذكر أن كلام ابن تيمية هذا محمول على التعميم في الحكم لا على التعيين فكلامه إنما