وقسوة القلب ما هو ظاهر لكل أحد، وعامة شيوخهم يرمون بالعظائم، وإن كان فيهم من هو معروف بزهد وعبادة، ففي زهد بعض العامة من أهل السنة وعبادته ما هو أرجح مما هو فيه ... وأيضا فإنه لا يعرف من أهل الكلام أحد إلا وله في الإسلام مقالة يُكَفر قائلها عموم المسلمين حتى أصحابه وفي التعميم ما يغني عن التعيين فأي فريق أحق بالحشو والضلال من هؤلاء؟.
وذلك يقتضي وجود الردة فيهم كما يوجد النفاق فيهم كثيرا وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها؛ لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين؛ بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر مخالفها؛ مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك؛ فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل أمره بالصلوات الخمس وإيجابه لها وتعظيم شأنها، ومثل معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك.
ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ويعودون إلى الإسلام"فابن تيمية هنا لا يريد أن يقول إن المسائل الظاهرة لا يعذر فيها بالجهل، ولا يريد أن يقول إن سبب ارتداد هؤلاء هو لأنهم خالفوا في تلك المسائل الظاهرة فقط لا يريد أن يقرر هذا كله وإنما يريد أن يصف حالهم ومخالفتهم لدين الله تعالى أما الحكم عليهم وتحقيق السبب في ارتدادهم فهو ليس من قصده هنا ولا يدل عليه سياق كلامه وعليه فلا يصح أن نأخذ منه قاعدة في التفريق يبن المسائل الظاهرة والمسائل الخفية كما فعل من فهم ذلك ونترك كلامه الآخر الصريح في المسألة."
وهذا الوصف للمتكلمين ذكره ابن تيمية في مواطن أخرى من كتبه ومن أصرحها قوله:"فإن نفاة كونه على العرش لا يعرف فيهم إلا من هو مأبون في عقله ودينه عند الأمة وإن كان قد تاب من ذلك بل غالبهم أو عامتهم حصل منهم نوع ردة عن الإسلام وإن كان منهم"