الصفحة 12 من 24

الجانب الأول: ما يقوم بالنفس وهذا يسمى الجانب الذاتي.

والجانب الثاني: التطابق بين ما يقوم في النفس وبين الواقع وهذا يسمى الجانب الموضوعي فالحكم على الجانب الأول بالنسبية (النسبية الذاتية) لا يلزم منه القول بالنسبية في الجانب الثاني (النسبية الموضوعية) بمعنى أن القول بأن العلم بالشيء يختلف من إنسان إلى آخر لا يلزم منه أن قول كل منهما مطابق للواقع بل قد يكون قول أحدهما مطابقا للواقع، والآخر ليس كذلك فهناك فرق بين ما يقوم بالنفس عن الشيء وبين كونه مطابقا للواقع أو يقال هناك فرق بين إثبات النسبية الذاتية وبين إثبات النسبية الموضوعية وأن إثبات النسبية الذاتية لا يلزم منه إثبات النوع الآخر منها وهو النسبية الموضوعية.

وأصل الإشكال عند السوفسطائية هو أنهم لم يفرقوا بين النوعين فجعلوا كل ما ينطبق على النسبية الذاتية منطبقا على النسبية الموضوعية بمعنى أنهم جعلوا كل ما يقوم بالنفس هو في الواقع كذلك ولهذا فقد نفوا أن يكون بعض الأقوال صحيحة وبعضها خاطئا ولا يرتفع ذلك الإشكال إلا بالتفريق بينهما وهو ما فعله ابن تيمية ومن لم يدرك هذا التفريق فإنه سينسب ابن تيمية إلى السوفسطائية كما فعل ذلك علي سامي النشار فإنه قرر أن ابن تيمية يقول بقول السوفسطائية بدليل أنه قال بالنسبية ولم يتفطن أن قول ابن تيمية يختلف عن قولهم من جهة التفريق بين النسبيتين كما سبق بيانه.

فتحصل من كل ما سبق أن ابن تيمية يرى أن كون المسألة ظاهرة عند بعض الناس لا يلزم منه أن تكون ظاهرة عند كل أحد سواهم ولا يعني هذا أنه لا يصح أن يحكم على مسألة ما بأنها ظاهرة أو متواترة ولكننا إذا حكمنا عليها بذلك لا يصح أن نعتقد أن هذا هو حكمها عند كل الناس وإنما لا بد أن تعتبر أحوال الناس المختلفة التي تستلزم انتفاء ذلك الوصف إما بعد عن مواطن العلم، أو تأويل فاسد أو نحو ذلك.

الوجه الخامس: أن النصوص التي اعتمدوا عليها من كلام ابن تيمية لا تدل على ما فهموه منها بل هي متراوحة بين عدم الوضوح والاستقامة في الدلالة وبين الظهور في عدم الدلالة أصلا وبيان ذلك كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت