الصفحة 38 من 43

وأصرح مما تقدم، قوله رحمه الله في أضواء البيان (4/82-84) في تفسير قوله تعالى {ولا يشرك في حكمه أحدًا} ، بعد أن ذكر الآيات التي تنص على أن الحكم لله وحده،"ويفهم من هذه الآيات، كقوله {ولا يشرك في حكمه أحدًا} أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله. وهذا المفهوم جاء مبينًا في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم. وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى، هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان..} ".

إلى أن قال"ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بيَّن أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب، وذلك في قوله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون..} ."وذكر الآية، ثم قال رحمه الله"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يَشُكُّ في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم"اهـ باختصار. ثم فصل رحمه الله بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك، فراجعه إن شئت. وانظر كلامه أيضًا في الأضواء (7/168-173) فإنه موافق لمعنى ما ذكره هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت