وبهذا يظهر الفرق بين حكم الحاكم في قضية - أو قضايا - بغير ما أنزل الله غير مستحل لذلك، متبعًا لهواه، وهو الكفر دون كفر، وبين من سن"القوانين"وشرع"النظم"و"القرارات"المخالفة لشرع الله وجعلها حكمًا بين الناس في المنازعات، في الأعراض والأموال والدماء وغيرها، أو في السياسات العامة في التعامل مع الكفار والمسلمين وفي التجارات ونحوها.
ومنه يعرف حكم التحاكم إلى"لجنة العدل الدولية"أو"مجلس الأمن"أو غيرها من الطواغيت الغربية أو الشرقية.
كلام العلامة أحمد شاكر
وله رحمه الله كلام كثير حول هذا الموضوع يوافق كلام الشنقيطي رحمه الله، أنظره في حاشية عمدة التفسير (3/214) عند تفسير قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك..} . فقد ذكر ما ابتليت به البلاد الإسلامية من تحكيم القوانين الوضعية. وقال - رحمه الله - في موضع آخر من عمدة التفسير (4/173-174) عند تفسير قوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون..} بعد أن نقل معنى كلام الحافظ ابن كثير، الذي قدمناه،"وقد نقل الحافظ المؤلف في تاريخه أشياء من سخافات هذا الياسق (13/118-119) ثم قال (يعني: ابن كثير) فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين".
قال أحمد شاكر"أقول: أفيجوز - مع هذا - في شرع الله أن يُحكَم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ بل بتشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون، لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟"
إن المسلمين لم يُبلَوا بهذا قط - فيما نعلم من تاريخهم - إلا في ذلك العهد، عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام.