الصفحة 36 من 43

والصورة المطابقة لسن القوانين الحديثة هي: الياسق (ويقال له اليساق، والياسا) الذي ابتدعه جنكيز خان وحكم به بين الناس، فإنه وُصف بأنه مقتبس من أحكام ملفقة من شرائع مختلفة. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون..} "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم اليساق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكِّم سواه في قليل ولا كثير".

قال سمير: وكلام ابن كثير رحمه الله صريح في تكفير المتحاكمين إلى قانون"جنكيز خان"، فهل القوانين المعاصرة التي يحكم بها في دول الغرب والشرق تختلف عنه؟

وحتى لا يطول بنا المقام في الشرح، فإني أنقل بعض ما كتبه علماء معاصرون سلفيون في تحكيم القوانين والتحاكم إليها.

كلام العلامة الشنقيطي

وقبل أن أسوق إليك كلامه في"القوانين"، أنقل لك تفسيره لآية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} . فإنه قال، بعد أن نقل أقوال السلف،".. وعليه فالكفر إما كفر دون كفر، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلًا له أو قاصدًا به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت