الصفحة 34 من 43

وفي لفظ عن ابن عباس"ليس بالكفر الذي تذهبون إليه". ونقل ابن بطة في الإبانة (733 - 737) تفسير ابن عباس وغيره لهذه الآية، وجعلها تحت باب"ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج به عن الملة"، وهذا يدل على اختياره لهذا القول، وهو الكفر دون كفر.

ونقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد اختياره لهذا القول. انظر الفتاوى (7/254) . وقال شيخ الإسلام"وقال ابن عباس وغير واحد من السلف في قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {فأولئك هم الفاسقون} {الظالمون} .: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم. وقد ذكر ذلك أحمد والبخاري وغيرهما". انظر الفتاوى (7/522) .

ونقل ابن رجب في فتح الباري له (1/137-138) قول ابن عباس هذا ولم يتعقبه.

قال سمير: وما ذهب إليه بعض الإخوة من تضعيف رواية ابن عباس المذكورة والطعن في إسنادها غير سديد، فقد أثبتها جمع من الأئمة ولم يضعفوها، وحسبك بمن ذكرتهم آنفًا.

ثم إني أقول لهؤلاء: أتقولون بكفر من جار في حكمه من القضاة والحكام، اتباعًا لهواه أو ميلًا لأحد الخصمين، مع اعتقاده بتحريم ما فعله؟

والذي أظنه أن هؤلاء لا يخالفوننا في أن مثل هذا الحاكم الجائر لا يكفر كفرًا مخرجًا من الملة، فلا حاجة إذًا لنصب الخلاف فيما لا خلاف فيه، أو لا ينبغي الخلاف فيه.

لكن، يبقى النظر في تشريع القوانين وسنها للناس وجعلها دينًا (أي حكمًا) ، يتحاكم إليه قوم أو أهل بلد في شئونهم الخاصة أو العامة. والصواب أن هذه المسألة ليست كتلك، بل هذه تدخل في قوله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ..} .

فهذه القوانين الحديثة لا تختلف عن تلك الأعراف الجاهلية التي كانوا يحكمون بها ويتحاكمون إليها، وجماعها: الطاغوت. وقد نفى الله تعالى الإيمان عمن تحاكم إلى الطاغوت، فكيف بمن شرعه وسنه وألزم الناس به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت