تواترت آيات الكتاب العزيز على وجوب التحاكم إلى الشرع وحده دون غيره من أحكام البشر وأنظمتهم وقوانينهم، وفي بعض تلك الآيات نفي الإيمان عمن تحاكم إلى غير الشرع، كقوله تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} وقوله {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به..} الآية. وقوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية. وفي بعضها الحكم بالكفر لمن لم يحكم بالشرع المنزل، كقوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} . إلى غيرها من الآيات.
وظاهر الآيات المذكورة يدل على تكفير المتحاكمين إلى غير شرع الله، سوى الآية الأخيرة، فإن المشهور عن السلف أنه كفر دون كفر.قال ابن كثير في قوله تعالى [ فإن تنازعتم في شيء..] الآية"فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر".
وقال في تفسير {ألم تر إلى الذين يزعمون..} الآية"هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ..".
وأما قوله تعالى {فمن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، فقد نقل ابن كثير قول جمع من الصحابة والتابعين أنها نزلت في أهل الكتاب. ونقل عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال"ذاك الكفر". وعن السُّدي"ومن لم يحكم بما أنزلت، فتركه عمدًا أو جار وهو يعلم، فهو من الكافرين."
وعن ابن عباس أنه قال"من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق".
وعن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله {ومن لم يحكم..} الآية، قال: هي به كفر. قال ابن طاوس: وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله"."