الصفحة 31 من 43

وتقدم حكاية الإجماع على كفر تارك العمل بالكلية، وفي ذلك كله دلالة بينة على أن الكفر يكون بالعمل ولا يشترط أن يعتقد الكفر. وفيما سردته من الآيات - ومثلها كثير - ما يدل على التكفير بالأعمال والأقوال، ولم يذكر فيها اشتراط اعتقاد الكفر. قال شيخ الإسلام عن آية {قد كفرتم بعد إيمانكم} (وقول من يقول عن مثل هذه الآيات: إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم، مع كفرهم أولًا بقلوبهم، لا يصح، لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر، فلا يقال قد كفرتم بعد إيمانكم، فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر..) الخ .

ثم ذكر ابن تيمية آية {وكفروا بعد إسلامهم} ثم قال(وهؤلاء الصنف الذين كفروا بعد إسلامهم غير الذين كفروا بعد إيمانهم، فإن هؤلاء حلفوا بالله ما قالوا، وقد قالوا كلمة الكفر التي كفروا بها بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا، وهو يدل على أنهم سعوا في ذلك فلم يصلوا إلى مقصودهم، فإنه لم يقل: هموا بما لم يفعلوا، لكن {بما لم ينالوا} فصدر منهم قول وفعل.

قال تعالى {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} فاعترفوا واعتذروا،ولهذا قيل {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرَّم، ولكن لم يظنوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه) اهـ. (الفتاوى 7/272 - 273) .

قال سمير: وكلامه - رحمه الله - صريح في التكفير بالقول المجرد وحده من غير اعتقاد، لأنهم لم يظنوا هذا القول مكفِّرًا، ولم يعتقدوا جوازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت