الصفحة 30 من 43

ولا ريب أن لدى كل فرقة من هؤلاء شبه وذرائع، ويحتجون علينا بنصوص من الوحيين، من المتشابه، وربما ببعض آثار عن السلف تأولوها على غير معناها، وحرفوها عن مواضعها. فنقول كذلك في مسألة الإيمان التي خالفنا فيها إخواننا السلفيون واحتجوا علينا ببعض النصوص والآثار. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

مسألة التكفير

ومما يتعلق بمسألة الإيمان، قضية"التكفير"، فكما أن مذهب السلف في الإيمان أنه"قول وعمل"أو"تصديق القلب وقول اللسان وعمل الجوارح"فكذلك الكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالقول ويكون بالعمل. هذا هو مذهب السلف، والأدلة عليه من الكتاب والسنة متواترة.

فمن حصر الكفر في التكذيب والجحود فقط، أو في أعمال وأقوال معينة، لا لكونها مكفِّرةً بعينها، ولكن لأنها تدل على عدم تصديق القلب، فقد أخطأ ووافق قول المرجئة من حيث لا يعلم.

قال الله تعالى {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} الآية. وقال تعالى {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا..} الآية.

وقال سبحانه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .

وقال {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم. ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} . وقال {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} .

والآيات في هذا المعنى متواترة، وقد تقدم معنا أن الصحابة وجمهور السلف كفَّروا تارك الصلاة، وبعضهم كفَّر تارك غيرها من المباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت