ومن خالف في ذلك جعل الكفر هنا غير ناقل عن الملة، كما في قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} . فأما بقية خصال الإسلام والإيمان (قال سمير: يعني سوى المباني الخمسة) فلا يخرج العبد بتركها من الإسلام عند أهل السنة والجماعة. وإنما خالف في ذلك الخوارج ونحوهم من أهل البدع...
فسائر خصال الإسلام الزائدة على أركانه الخمس ودعائمه إذا زال منها شيء نقص البنيان ولم ينهدم أصل البنيان بذلك النقص). اهـ من فتح الباري لابن رجب (1/22 - 27) .
قال سمير: قصدت نقل كلام ابن رجب رحمه الله بطوله لاشتماله على فوائد كثيرة متعلقة بما نحن بصدده، وفيه تأييد لما نقلته من قبل عن أئمة السلف.
والمقصود أن من السلف من كفَّر بغير ترك الصلاة من المباني، ففيه دلالة على أنهم يكفِّرون بترك العمل بالكلية من باب أولى. فتأمل سددك الله.
ج - وفيه الجواب عن شبهة مَنْ سوَّى بين تارك العمل ومرتكب الكبائر، حيث نقل عن سفيان التفريق بينهما. وقول سفيان هذا نقله أيضًا ابن عبدالبر في التمهيد (9/254) .
وفي كتب"السنة"المشهورة يذكر المصنفون المسألتين: حكم تارك الفرائض، وخاصة الصلاة، وحكم مرتكب الكبائر، فيكفرون الأول، ردًا على المرجئة، ويفسقون الثاني، ردًا على الخوارج. وهذا لا يخفى على من استقرأ عامة كتب"السنة"التي تقرر مذهب السلف وترد على مخالفيهم.
ونحن - وإخواننا - كثيرًا ما نردد عبارة"مذهب السلف"وعبارة"كتاب وسنة بفهم سلف هذه الأمة"، في الرد على مخالفينا من أهل البدع، كالجهمية، وأشياعهم من المعطلة، والقدرية، والخوارج والشيعة، .. وهلم جرًا.