قال سمير: وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث ما يؤيد ما أجاب به شيخ الإسلام، حيث ذكر صلاتها في الوقت وإحسان الوضوء والخشوع وإتمام الركوع، فيقال إذًا: من لم يحافظ على مواقيتها ولم يتم ركوعها ولا خشوعها، فهذا تحت المشيئة، لا من يتركها بالكلية.
وأنا أسوق إليك لفظ الحديث من صحيح الجامع (3242) "خمس صلوات افترضهن الله عز وجل، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه".
2-ثم هناك من كفر تارك المباني الأخرى، سوى الصلاة. قال ابن رجب، في شرحه لحديث ابن عمر: بني الإسلام على خمس.. الحديث (وأما هذه الخمس، فإذا زالت كلها سقط البنيان ولم يثبت بعد زوالها، وكذلك إن زال منها الركن الأعظم وهو الشهادتان، وزوالهما يكون بالإتيان بما يضادهما ولا يجتمع معهما. وأما زوال الأربع البواقي، فاختلف العلماء: هل يزول الاسم بزوالها أو بزوال واحد منها؟ أم لا يزول بذلك؟ أم يفرق بين الصلاة وغيرها، فيزول بترك الصلاة دون غيرها؟ أم يختص زوال الإسلام بترك الصلاة والزكاة خاصة؟
وفي ذلك اختلاف مشهور، وهذه الأقوال كلها محكية عن الإمام أحمد. وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة. وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعًا منهم، حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة. وكذلك قال سفيان بن عيينة: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواءً، لأن ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر: هو كفر. وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود، الذين أقروا ببعث النبي صلى الله عليه وسلم بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.