الصفحة 25 من 43

وحسبك أن من نقل الخلاف في هذه المسألة، كالمروزي وابن عبدالبر وغيرهما، لم يثبتوا نصًا صحيحًا صريحًا عن صحابي واحد في ذلك، ونقلوا في مقابل ذلك إجماع الصحابة عليه، واتفاق جمهور أصحاب الحديث، مع الأدلة الكثيرة المتواترة من القرآن والسنة.

ولا يخفى على طالب العلم أن هناك مسائل كثيرة نقل فيها الخلاف والشذوذ عن بعض الصحابة في مقابل اتفاق الأكثرين منهم وممن تبعهم من الأئمة على خلافها، كمتعة النساء وربا النسيئة وإتمام الصلاة في السفر... وغيرها من المسائل التي تجل عن الحصر، ولم يعتد المحققون من أهل العلم بالخلاف فيها، فهذه المسألة أولى وأحرى بأن يُطَّرح فيها الخلاف،لاتفاق الصحابة عليها، ويعتذر لمن خالف فيها من السابقين. وأما استدلالهم على عدم تكفير تارك الصلاة بحديث"خمس صلوات افترضها الله عز وجل.."الحديث، فجوابه ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله"وأجود ما اعتمدوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة."

قالوا: فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة. ولا دلالة في هذا، فإن الوعد بالمحافظة عليها، والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أُمر، كما قال تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} ، وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت.."إلى أن قال"وإذا عرف الفرق بين الأمرين، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها، لا من ترك، ونفي المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها.."إلى آخر ما قال. الفتاوى (7/614 - 615) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت