•"قال تعالى {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} أي: كذب بالخبر وتولى عن طاعة الأمر. وإنما على الخلق أن يصدقوا الرسل فيما أخبروا ويطيعوهم فيما أمروا. وكذلك قال في فرعون {فكذب وعصى} . وقال عن جنس الكافر {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} . فالتكذيب للخبر والتولي عن الأمر. وإنما الإيمان: تصديق الرسل فيما أخبروا وطاعتهم فيما أمروا.."الفتاوى (7/59) .
•"... فعلم أن"التولي"ليس هو التكذيب، بل هو التولي عن الطاعة، فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر. وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} وقد قال تعالى {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} . فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل، وإن كان قد أتى بالقول.. ففي القرآن والسنة من نفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضع كثيرة، كما نفى فيها الإيمان عن المنافق.."الفتاوى (7/142) .
•"وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك. لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب، فصار الإيمان متناولًا للملزوم واللازم، وإن كان أصله ما في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتفى بإيمان القلب، بل لابد معه من الأعمال الصالحة.."الفتاوى (7/198) .
•"وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، وأما الأعمال الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها. ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لا يُكَفَّر بالذنب، فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب، وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور."