الصفحة 17 من 43

ثم قال"فمن زعم أن ما في كتاب الله عز وجل من شرائع الإيمان وأحكامه وفرائضه ليست من الإيمان، وأن التارك لها والمتثاقل عنها مؤمن، فقد أعظم الفرية، وخالف كتاب الله ونبذ الإسلام وراء ظهره ونقض عهد الله وميثاقه.."إلى أن قال"فمن زعم أنه يقر بالفرائض، ولا يؤديها ويعملها، وبتحريم الفواحش والمنكرات، ولا ينزجر عنها ولا يتركها، وأنه مع ذلك مؤمن، فقد كذَّب بالكتاب وبما جاء به رسوله، ومثله كمثل المنافقين الذين قالوا {آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} ."

فأكذبهم الله ورد عليهم قولهم وسماهم منافقين، مأواهم الدرك الأسفل من النار. على أن المنافقين أحسن حالًا من المرجئة، لأن المنافين جحدوا العمل وعملوه، والمرجئة أقروا بالعمل بقولهم وجحدوه بترك العمل به، فمن جحد شيئًا وأقر به بلسانه وعمله ببدنه أحسن حالًا ممن أقر بلسانه وأبى أن يعمله ببدنه.

فالمرجئة جاحدون لما هم به مقرون ومكذبون لما هم به مصدقون، فهم أسوأ حالًا من المنافقين.

ويح لمن لم يكن القرآن والسنة دليله، فما أضل سبيله وأكسف باله وأسوأ حاله"ثم قال"فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل، وأن من صدق بالقول وترك العمل كان مكذبًا وخارجًا من الإيمان، وأن الله لا يقبل قولًا إلا بعمل ولا عملًا إلا بقول"اهـ . من الإبانة (760 - 795) ."

هـ - ومن نصوص شيخ الإسلام ابن تيمية:

•"فإن المرجئة لا تنازع في أن الإيمان الذي في القلب يدعو إلى فعل الطاعة ويقتضي ذلك، والطاعة من ثمراته ونتائجه، لكنها تنازع: هل يستلزم الطاعة؟.."الفتاوى (7/50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت