الصفحة 16 من 43

إلى أن قال"فقد أخبر الله تعالى في كتابه في آي كثيرة منه أن هذا الإيمان لا يكون إلا بالعمل وأداء الفرائض بالقلوب والجوارح، وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرحه في سنته وأعلمه أمته. وكان مما قال الله تعالى في كتابه، مما أعلمنا أن الإيمان هو العمل وأن العمل من الإيمان، ما قاله في سورة البقرة {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر ..} الآية فانتظمت هذه الآية أوصاف الإيمان وشرائطه من القول والعمل والإخلاص. ولقد سأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقرأ عليه هذه الآية..".

ثم ذكر ابن بطة رحمه الله أن فرائض الأعمال والشرائع وتحريم المحرمات نزلت شيئًا فشيئًا بعد الإقرار، ثم قال"فعلى هذا كل مخاطبة كانت منه لهم فيما أمر ونهى وأباح وحظر. وكان اسم الإيمان واقعًا بالإقرار الأول إذا لم يكن هناك فرض غيره ،فلما نزلت الشرائع بعد هذا وجب عليهم التزام فرضها والمسارعة إليها كوجوب الأول سواء، لا فرق بينهما، لأنهما جميعًا من عند الله وبأمره وإيجابه..".

إلى أن قال"واعلموا - رحمكم الله - أن الله عز وجل لم يثن على المؤمنين ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم، ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح، وقرن القول بالعمل، والنية بالإخلاص، حتى صار اسم الإيمان مشتملًا على المعاني الثلاثة، لا ينفصل بعضها من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولًا باللسان وعملًا بالجوارح ومعرفة بالقلب، خلافًا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم. وذكر الله عز وجل ذلك كله في كتابه والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته"ثم ساق الأدلة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت