أعلموا - رحمكم الله - أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه فرض على القلب المعرفة به والتصديق له ولرسله ولكتبه وبكل ما جاءت به السنة، وعلى الألسن النطق بذلك والإقرار به قولًا، وعلى الأبدان والجوارح العمل بكل ما أمر به وفرضه من الأعمال، لا تجزئ واحدة من هذه إلا بصاحبتها، ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بأن يجمعها كلها حتى يكون مؤمنًا بقلبه مقرًا بلسانه عاملًا مجتهدًا بجوارحه، ثم لا يكون أيضًا مع ذلك مؤمنًا حتى يكون موافقًا للسنة في كل ما يقوله ويعمله، متبعًا للكتاب والعلم في جميع أقواله وأعماله.
وبكل ما شرحته لكم نزل به القرآن ومضت به السنة وأجمع عليه علماء الأمة.."ثم ذكر الأدلة على فرضية المعرفة والقول والعمل."
ثم قال"فكل من ترك شيئًا من الفرائض التي فرضها الله عز وجل في كتابه أو أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته - على سبيل الجحود لها والتكذيب بها - فهو كافر بيِّن الكفر، لا يشك في ذلك عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر."
ومن أقر بذلك وقاله بلسانه، ثم تركه تهاونًا ومجونًا، أو معتقدًا لرأي المرجئة ومتبعًا لمذاهبهم، فهو تارك الإيمان ليس في قلبه منه قليل ولا كثير، وهو في جملة المنافقين الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن بوصفهم وما أعد لهم وأنهم في الدرك الأسفل من النار، نستجير بالله من مذاهب المرجئة الضالة"."