قرن مع الإيمان العمل الصالح، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح الذي وفقهم له، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقًا بقلبه وناطقًا بلسانه وعاملًا بجوارحه، لا يخفى على من تدبر القرآن وتصفحه وجده كما ذكرت. واعلموا - رحمنا الله وإياكم - أني قد تصفحت القرآن فوجدت ما ذكرته في شبيه من خمسين موضعًا من كتاب الله تعالى، أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم، وبما وفقهم له من الإيمان والعمل الصالح.
وهذا رد على من قال: الإيمان معرفة، ورد على من قال: الإيمان المعرفة والقول وإن لم يعمل، نعوذ بالله من قائل هذا". ثم ساق الآجري جملة من الآيات تدل على ما ذكره من اشتراط العمل لدخول الجنة، ومنها قوله تعالى {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم..} ثم قال"اعتبروا - رحمكم الله - بما تسمعون، لم يعطهم مولاهم هذا الخير كله بالإيمان وحده، حتى ذكر هجرتهم وجهادهم بأموالهم وأنفسهم"."
واستمر الآجري رحمه الله في سرد الآيات ثم قال"ميِّزوا - رحمكم الله - قول مولاكم الكريم، هل ذكر الإيمان في موضع واحد من القرآن إلا وقد قرن إليه العمل الصالح؟"
وقال تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} . فأخبر تعالى بأن الكلام الطيب حقيقته أن يُرفع إلى الله تعالى بالعمل، فإن لم يكن عمل بطل الكلام من قائله ورُدَّ عليه.
ولا كلام طيب أجل من التوحيد، ولا عمل من أعمال الصالحات أجل من أداء الفرائض"."
ثم روى الآجري بإسناده قول الحسن البصري"الإيمان كلام وحقيقته العمل، فإن لم يحقق القول بالعمل لم ينفعه القول".