الصفحة 12 من 43

وقال في موضع آخر:"اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح."

ثم أعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ معرفة بالقلب ونطق اللسان حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث كان مؤمنًا، دل على ذلك القرآن والسنة وقول علماء المسلمين ..". ثم ذكر أدلة التصديق بالقلب والقول باللسان والعمل بالجوارح، ثم قال"فالأعمال - رحمكم الله - بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول، لم يكن مؤمنًا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبًا لإيمانه، وكان العمل بما ذكرناه تصديقًا منه لإيمانه، وبالله التوفيق.."."

إلى أن قال"وقد قال تعالى في كتابه، وبين في غير موضع أن الإيمان لا يكون إلا بعمل، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم، خلاف ما قالت المرجئة الذين لعب بهم الشيطان..".

إلى أن قال"اعلموا - رحمنا الله وإياكم - يا أهل القرآن، ويا أهل العلم بالسنن والآثار، ويا معشر من فقههم الله تعالى في الدين بعلم الحلال والحرام، أنكم إن تدبرتم القرآن كما أمركم الله تعالى، علمتم أن الله تعالى أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله العمل، وأنه تعالى لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم وأنهم قد رضوا عنه، وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة والنجاة من النار إلا بالإيمان والعمل الصالح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت