الصفحة 11 من 43

قال سمير: فيما تقدم من تعريف الإيمان وما نقلته عن بعض أئمة الإسلام ما يدل على أن العمل ركن في الإيمان، داخل في مسماه، كالقول، لا يجزئ أحدهما عن الآخر، وإنما خالف بعض إخواننا المعاصرين في حكم ترك العمل بالكلية، لعدم فهمهم لعبارات السلف، وإلا فلو تأملوا تعريف السلف للإيمان، وأنه مركب من أمرين لا يغني أحدهما عن الآخر، لزال الإشكال والاشتباه. فمن ترك العمل بالكلية، وإن أقر به وبوجوبه، فهو تارك للإيمان، خارج من ملة الإسلام، وهذا هو مذهب السلف، كما هو واضح من التعريف ومما نقلته آنفًا من كلام أبي ثور وغيره. ولعل الإخوة اغتروا ، في التفريق بين القول والعمل، فجعلوا ترك الأول مخرجًا من الملة دون الثاني، بأن القول لا يتبعض بل هو شيء واحد، بخلاف العمل إذ هو جنس يدخل تحته أنواع لا حصر لها من الطاعات. فنظروا إلى أعلاها، وهو الصلاة، فقالوا: هناك خلاف في تكفير تاركها، فكيف بما سواها من الأعمال؟ والجواب عن هذه الشبهة يظهر بتأمل من تعريف الإيمان عند السلف، فإنهم لم يعرفوه بالقول والصلاة فقط، ولا بالقول والمباني الأربعة فقط، وإنما أطلقوا العمل، وهو يشمل كل الطاعات والأعمال الصالحات. يوضحه، أن!

السلف قالوا في تتمة التعريف"يزيد وينقص"فزيادته تكون بحسب الأعمال، ونقصانه بنقصانها وبفعل المنهيات، فإذا لم يعمل عملًا قط فما الذي يبقى؟ وسأسوق جملة من نصوص الأئمة في بيان ذلك.

حكم ترك العمل بالكلية

أ - قال الإمام الآجري في الشريعة، في معرض كلامه عن الإيمان، بعد أن ذكر آية {اليوم أكملت لكم دينكم..} "هذا بيان لمن عقل، يعلم أنه لا يصح الدين إلا بالتصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، مثل: الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وما أشبه ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت