إذن .. نحتاج إلى ماذا؟: إلى تزكية النفس (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها)
كيف تكون التزكية؟
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في ذلك: ليس فقط بالأعمال الصالحة، وإنما بالأخلاق الكريمة السامية .. إذن تجتمع الأخلاق ويتجمع الدين .. إذن في هذه المنظومة المتكاملة يكون ذلك الطرح الإسلامي الذي نريده في هذه الحياة ..
إذن .. نحتاج أن نفهم ذواتنا .. وإذا أردنا أن نفهم الذات ..
ما مفهوم الذات؟! .. ما تعريف الذات؟!
هو ما أحمله من تقديرات عن نفسي أنا أيها الإنسان ..
هذه النفس .. ما تقديراتي لها؟ ما نظرتي لها؟ ..
كيف أرى سلبياتي؟ كيف أرى إيجابياتي؟ ..
تعودنا أيها الكرام .. إيجابياتي أنتفخ بها وأنفخ شدقيّ بها أبدا وأنفخ أمام الناس بكلماتي ..
وعيوبي دافع لا يذكرني أحد بها .. إن هذا الإنسان ليس بالسويٍّ أيها الكرام! ..
إنما ذلك لا يضيف لك شيء حينما يذكرك الناس .. وإنما عيوبك حينما تًذكَر لك ستفرح بها لأنك تقومها وتعدلها ..
أُدرِك أن في أمتي أن الناس إذا ذكروا المزايا يعظمون لدرجة تصيب بعض الناس بالخيلاء، ولذلك جاء الشعر شعر المديح في أمة العرب ربما يفوق غيره من أمة ..
ورثنا هذا من الموروث السابق ـ أعني بها موروث الأمة العربية ـ لكن ليس بالضرورة أن يكون
صحيحا، وانظر إلى صدر الأمة الإسلامية، ما كان شعر المديح ظاهرًا في تلك الفترة، وكلما
ظهر وأتى خليفة من الخلفاء الزهاد مثل الخليفة عمر كلما أقلَّ من شأن أولئك الشعراء المدّاحين ..
بالمقابل أيضًا عند النقد: أدرك أن في أمتي خطأً في طريقة النقد أيها الكرام ..
النقد هو الشتم هو الإهانة .. الاتجاه إلى الإنسان لا إلى الفعل ..
وهذه مشكلة حتى في تربيتنا لأولادنا: أصلًا أنت نذل، أنت خسيس!
لمَ لمَ يا كريم؟! ليس هكذا التربية ..
اتجه إلى فعل الطفل لا إلى ذات الطفل .. إنك تدمره من الداخل من حيث أردت أن تنفع ذلك الطفل ..