التفت إليه عمر مزمجرًا؟! لا ما قال كذلك، لماذا؟ لأن هناك طمأنينة في علاقة الفرد مع
الآخر: لمَ يا سلمان؟، قال: يا أمير المؤمنين، إنك تلبس ثوبين ونلبس ثوبًا واحدًا ..
أنظر الأدب فما قال ليس من العدل، قال هكذا، ماذا قال عمر؟:
يا عبد الله بن عمر يا عبد الله بن عمر .. يخطب ويهتف في المسجد ينادي ابنه ..
فقام عبد الله من بين الصفوف، قال: يا عبد الله .. لمن هذا الثوب؟
قال: إنه لي يا أبتاه .. إنه لي يا أبتاه!
فالتفت عمر إلى الناس وإذا سلمان ليس بنبرة المنتصر ليس بنشوة المنتصر، وإنما بنشوة الهادئ، لأن نفسه مطمئنة في البداية ..
فقال: أيها الناس .. إني رجل طوال ـ أي رجل طويل ـ ولا يكفيني ثوب واحد فأحتاج إلى
ثوبين فأخذت ثوب ابني لكي أستر عورتي وأخطب في الناس ..
أستشهد بها على روعة تلك الأمة في نطق الذات .. ينطقها سلمان فيتلقفها عمر ..
بلا خوف بلا ضجر بلا غضب، فيرده، ثم يجيب على سلمان والناس .. ثم ماذا قال سلمان؟
ليس بنبرة الخاجل .. ليس بنبرة المخطئ: أنا آسف يا أمير المؤمنين؟ لا ..
معذرة يا أمير المؤمنين؟ لا .. قال:
الآن نسمع ونطيع يا أمير المؤمنين .. فجلس سلمان رضي لله عنه ...
إذن .. نحتاج في تربيتنا لنفوسنا أن نتأمل .. نتجه إلى حاجاتها .. أحدد حاجاتي أيها الكرام ..
أحدد ما أحبه .. أحدد ما أكرهه .. أنظر إلى ما أحبه هل يحبه الله ورسوله .. فأدعمه ..
إذا كان أمرًا يبغضه الله ورسوله فلا خير فيه وإن كانت نفسي تميل إليه .. ففيه الخسران
في الدنيا والآخرة ..
أيها الكرام .. لا أقولها كمحدث يحدثكم في المسجد، إنما أقولها كرجل استقرأ نصوص الكتاب والسنة واستقرأ حقيقة ما فيها، وقرأ أصول هذا العلم ـ أعني به الطب النفسي ـ ونظر إليه
ووجد أن التكامل لا يكون إلا حينما تتعانق النفس والروح .. ويتلاءم ذلك مع الجسد ..
لا يمكن ـ ثانية أقولها أيها الكرام ـ أن تستقر النفس إن لم تطمئن الروح ..