لكن الشاهد الأكبر في نظري في هذه القصة .. انظر إلى مافعله النبي صلى الله عليه قبل هذا الموقف أن جعل للصحابة حق التعبير على الرأي .. حق التعبير عن الذات .. حق التعبير عن الانفعالات .. فتعيش نفوسهم مطمئنة .. فتتوافق حاجات النفس مع حاجات الروح فلا تصطدم
الشمس بالقمر بالأرض في ذلك المنظومة الكونية التي حدثتكم عنها ابتداءً ..
إن نفوسًا لا تعبر عن ذاتها، أن تعبر لمربٍّ لأبٍ، أيضا لرجل تثق فيه، فيحاول أن يعالج ما أصاب نفسك من الداء ..
أن تعبر عن روحك .. عن معاناتك الروحية .. لعل أحدًا أن يساهم في علاج تلك المعاناة ..
أن تعبر عن ما اعتراه جسدك من أمراض لأن الجسد إذا استقر وركد ابن آدم فإن نفسه وروحه بإذن الله تركد، أرأيت مريضًا بمرض مزمن متعب يقلقه الليل والنهار، لا يكون مستقرًا في العادة، إلا من قواه الله في العبادة ..
تكون نفسه أيضًا متضايقة .. ليس بالدرجة أن يصل إلى المرض النفسي، لكنه متضايق ذلك الإنسان ..
إذن أيها الكرام، نحن بحاجة إلى أن نعود إلى أنفسنا، أن لا نكرر على الناس
فقط: قوّي إيمانك، قوّي إيمانك، ثم إذا سألناهم: كيف أقوي إيماني: يا أخي صلّ وزكّ؟
طيب صليت وزكيت، لكن كيف أصلي وأزكي؟!
نريد أن نقدم الصلاة المحمدية، والزكاة المحمدية، حينما تفعل الصلاة بانفعالاتها و بالتفكير المصاحب لها نقدمه للناس، نربي أرواحهم بنفس الوقت وبنفس الحرص أن نربي أنفسهم ..
فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، تلقفتها أجيال الصحابة رضوان الله عليهم بهذه الطريقة ..
قام عمر بن الخطاب يخطب في الناس: (أيها الناس، اسمعوا وأطيعوا)
فقام سلمان من بين الصفوف، فماذا قال؟: يا أمير المؤمنين- بنبرة هادئة- ليس من الضرورة حينما تنتقد مسؤولًا أو رئيسًا لك في العمل أو مربٍّ لك أن تهتف وتصرخ ..
قال ـ وكأني أقرأ نبرة أحرف التاريخ بها ـ: (يا أمير المؤمنين لا سمع ولا طاعة)