إن كانت متميزة وأقدر عليها ولا تتعارض مع ذاتي فأنطلق منها وإلا أنطلق من تصوراتي .. شرط أن لا تكون خاطئة أو مرضية أو غير منهجية ..
آية أستمع إليها أو أقرأها في كتاب الله .. فأقف عندها .. هنيهة أو بل هنيهات ..
"سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم"
ما بال حرف العطف أتى بالنفس هنا؟!!
إنها قضية كبرى هذه النفس .. إننا في أطروحتنا أيها الكرام لم نُعنَ بالنفس العناية الكافية ..
وحينما أتت عناية القرآن إلى النفس في هذه الآية لماذا؟!
لأن الإنسان هو المقصود بالهداية ..
فإذا أردنا أن نصل بالإنسان لكي يعرف ما له وما عليه .. فلا بد أن يستكشف هذه النفس .. يدرك معايبها .. يدرك مميزاتها فيستطيع من ذلك أن يعيش في توافق مع هذه النفس ويحقق مطالبها
ومطالب ذلك الجسد متناغمة متناسقة مع مطالب تلك الروح ..
ثانيةً أؤكد: لِمَ نغربل الأحداث بعقول الغير ليس بعقولنا؟!
نستشير نعم بل ونستخير أيضا لكن نفوسنا لا نهملها لأنك إن أهملتها فإنك قد تضطر أحيانا أن تنتفض ضد هذه النفس .. أن تعاقبها .. وهي لم تخطئ!
إنما أنت أيها الكريم من أخطأ لأنه لم يعطها حقها"وإن لنفسك عليك حقا"
ليس معناها كما يظنها بعض الناس فقط أن تنام لا تقوم الليل كله وأن لا تصوم النهار كله وأنك كذا .. لا تشد عليها أيضا لا تقصّر في حقها .. إنه معنىً متكامل ..
إني أعجب في أمتي في قراءة النصوص الشرعية قراءة جزئية رغم أن لها طرحا متكاملا ..
يستشهد بها علماؤنا الأفذاذ في أمر معين فيشيرون إلى ذلك الجانب ولا يشيرون إلى الجانب الآخر
لأنهم ليس محط الاستدلال في ذلك اللقاء أو في ذلك المكان .. فيظن الناس خطأً منه لأنهم لم يفهموا توجيهات علمائنا رحم الله من مات منهم وحفظ الله من بقي .. فيظنون أن معنى هذه الآية أو ذلك الحديث بهذا المعنى الضيق ..
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"