لم يضايقني الموقف كثيرًا حزنتُ عليه ولا شك .. لكن أيها الكرام أليس من الظلم نحن منا نحن المسلمين والعرب أن تتجه تبرعاتنا لبيت محمد رامي الدرة لماذا؟!
لأن يد مصور مبدع ومخرج مبدع استطاع أن يلتقط هذه اللقطة .. تحت ذلك الجدار ..
فمات محمد رامي الدرة بطريقة درامية .. لكن مات خلف هذا الجدار ربما عشرات الأطفال بطريقة
أشد درامية أو بطريقة غير درامية ..
إن قتل النفس لم يُنقل لنا أن تكون درامية أو غير درامية لكي نفعّل ذلك .. فاتجهت الأموال إلى بيت محمد رامي الدرة .. والبيت الذي بجانبه قد مات أبوهم في تلك المعركة .. والبيت الذي بجانبه ذات الشمال قد ماتت أمه .. إنهم أولى بالتبرعات من موت طفل في بيت!! ..
إذن .. نحتاج إلى طريقة تصوّر .. لا أقول نغير بل أنطلق مع طريقتي التقييمية أنا أيها الإنسان ..
لي طريقة معينة .. أتوافق معها وأتعامل معها وأصححها إن كانت خاطئة .. إن لم تكن خاطئة
وليس بالضرورة أن تتوافق مع غيري .. فكل إنسان له ميول مختلف عن الآخر .. أعرفها ..
أدركها .. أتعامل معها ومن خلالها أنطلق في هذه الحياة ..
الطريقة الثانية في التحاور مع الذات: كن رفيقًا لطيفًا مع ذاتك .. بعض الأخوان حينما يستمع إلى محاضرة دينية أو نفسية مثل هذه يخرج وقد قرر أن يكون حسان بن ثابت في الشعر .. خالد بن الوليد في المعارك .. أبو هريرة في رواية الأحاديث .. وأن يكون أبي بكر في نفسه اللينة الهينة .. وعمر بن الخطاب بنفسه القوية، هذا الانتعاش الشديد .. إنك ستجلد نفسك أيها الكريم ستكون شديدًا معها أيها الكريم ..
كن رفيقًا لطيفًا مع ذاتك .. وسنتكلم عن المنهج بطريقة متدرجة بعد ذلك ..
إذن يجب أن تحدد أيها الإنسان ما هي ميولاتي؟ ما هي تصوراتي؟
ولا أنطلق من تصورات الغير التي أعجز عنها ..