فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 345

وثمة خلاف واضح بين الشيعة - ونعني الشيعة الإمامية - والسنة، وفي زواج المتعة أو عقد الانقطاع، والزواج بهذا الشكل زواج مؤقت، والعقد فيه موقوت بأجل محدود. ولقد كان هذا الزواج معمولًا به في أيام النبي في بعض الروايات، قيل: فلما جاء عمر بن الخطاب أوقفه وحرمه؛ لأنه رأى فيه رأيًا غير كريم، والقول الراجح أنه حُرم في زمن النبي، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نسخه.

والإمامية - من بين سائر فرق الإسلام - قد انفردت بالقول بجواز مشروعية هذا الزواج، معتمدين على تأويل للآية الكريمة: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:24] .

ويقولون: إن جماعة من عظماء الصحابة والتابعين مثل عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وعمران بن حصين كانوا يفتون بإباحة هذا النوع من الزواج. وقد بقيت مشكلة زواج المتعة مثارًا للخلاف حتى يومنا هذا، لا بين الشيعة والسنة وحدهم، بل بين بعض علماء السنة أنفسهم، فمنهم من يقول: إن ما شرعه الرسول لا يستطيع أن يبطله عمر، وخاصة أنه كان معمولًا به في أيام الرسول وأبي بكر، وفترة من خلافة عمر، والصواب هو أن عمر لم يحرمها افتياتًا على رسول الله، ولكن لما علمه من نسخها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت