3"روى الكِشِّيُّ عن الإمام الصادق - عليه السلام - أنه كان يَقُولُ:"كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى أَبِي، وَيَأْخُذُ كُتُبَ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ الْمُسْتَتِرُونَ بِأَصْحَابِ أَبِي يَأْخُذُونَ الْكُتُبَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فَيَدْفَعُونَهَا إِلَى الْمُغِيرَةِ فَكَانَ يَدُسُّ فِيهَا الْكُفْرَ وَالزَّنْدَقَةَ وَيُسْنِدُهَا إِلَى أَبِي [1] ،
(1) ... لاحظوا أن هؤلاء الوضَّاعين لم يكونوا يذكرون اسمهم في سلسلة أسانيد الأحاديث، بل كانوا يضعون أسماء أشخاص عدولمحمودي السمعة على أنهم رُواة أخبارهم الموضوعة، كي تلقى أحاديثهم الموضوعة القبول. ولهذا السبب نعتقد أن تمحيص متن الحديث من أهم الأمور ضرورةً عند الأخذ بالحديث.
إن أحد أخطاء بعض علماء الرجال مثل الشيخ «الممقاني» أنه كان يقول عن كل راوٍ يروي حديثًا عن الأئمة عليهم السلام:"والظاهر أنه إمامِيٌّ"، هذا في حين أن «الممقاني» ذاته يروي في أحد مؤلفاته الموسوم بـ «مقباس الهداية» (ص89) حديثًا عن الإمام الصادق (ع) يقول فيه:"ما أنزل اللهُ سبحانه آيةً في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع!" (رجال الكشيّ، طبع كربلاء، ص254) ، وينقل «الممقاني» أيضًا في كتابه المذكور ذاته (ص88) عن الإمام الصادق (ع) قوله:"إِنَّ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ لَمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا !!". (رجال الكشيّ، ص252، أو ص 297 من طبعة مشهد) . إذن مُجرَّد نقل الحديث عن الأئمة لا يُعدُّ دليلًا على محبتهم وموالاتهم، فرُبَّ منافق يُظهر التشيع يضع الحديث باسمهم بقصد تخريب الإسلام وتشويه شخصية أولئك الأعزاء الكرام. كما أن مُجرَّد كون الراوي إماميًا لا يعتبر دليلًا على صدقه.
والخطأ الآخر الذي وقع فيه الممقاني في جميع أنحاء كتابه الرجالي أنه كان يقول:"يُمكن قبول الأخبار المنقولة عن أفرادٍ مجهولين أو ضُعفاء أو واقفيَّة أو كذَّابين في كتب علمائنا الثقات المُعتمدين، لأن الرواة الذين في رأس السلسلة الذين رووا عن أولئك الأفراد الضُّعفاء، موثوقون!!"
وهذا البيان ليس سوى مغالطة لأنه كما ذكرنا، عندما كان الوضَّاعون والكَذبة يريدون نشر حديث موضوع كانوا يُدرجون أسماء رُواةٍ موثوقين في سند ما يفترونه من أحاديث، فلا يُمكن الاعتماد على مُجرَّد كون الثقة الفلاني روى روايةً. أولًا: لأنه من الممكن أن يكون الراوي الموثوق الفلانيّ لا علم له أساسًا بذلك الحديث بل تمّ استخدام اسمه وسيلةً لترويج ذلك الحديث. وثانيًا: أن الشخص الموثوق مهما كان ثقةً فإنه ليس بمعصوم، وربما يكون الراوي الذي نقل عنه قد اغترَّ بظاهره المُخادع.
وقد صرَّح آية الله الخوئي أيضًا أن أصحاب الأصول وكتب الرواية لم يكونوا ثقاة وعدولًا جميعهم، ولهذا السبب فإن احتمال الكذب واردٌ في حقهم، وإذا كان صاحب «الأصل» ممن لا يُحتمل في حقه الكذب فإن احتمال وقوعه في السهو والخطأ واردٌ أيضًا. ثم يُشير إلى الروايات التي تقول: إن شهر رمضان لا يُمكن أن ينقص عن ثلاثين يومًا، والتي وردت في المجلد الرابع من «تهذيب الأحكام» باب «علامة أول شهر رمضان وآخره» ، ومن جملتها الحديثان رقم 477 و 482 ويقول:"نرى أن الشيخ الطوسي قُدِّس سرّه يُناقش في صحة هذا الحديث الذي رُوي عن حذيفة والذي تضم سلسلة رواته «محمد بن أبي عُمير» وشيخه الذي روى عنه من طرق موثوقة مُعتبرة. ومنشأ هذا الأمر ليس إلا سهو الرواة واشتباههم وخطأهم. إذن إذا لم يكن من الجائز الحكم بصحة مثل هذه الروايات -صحيحة السند- فأي حال سيكون للروايات التي ينقلها الضعفاء والمجاهيل؟!". آية الله الخوئي، معجم رجال الحديث، ج1، ص23-24.