وروى ابن حبان عن أبي مهدي قال: قلت لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا؟ فقال: وضعتها لأرغِّبَ الناس فيها! [1] ، وهكذا قيل في حديث «أبي الطويل» في فضائل سور القرآن، سورة سورة، فروى عن المؤمل، عن ابن إسماعيل قال: حدّثني شيخ به! فقلت للشيخ: من حدّثك؟ فقال: حدّثني رجل بالمدائن وهو حيّ. فصرت إليه فقلت: من حدّثك؟ فقال: حدّثني شيخ بواسط وهو حيّ. فصرت إليه فقال: حدّثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه فقال: حدّثني شيخ بعبادان! فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال: هذا الشيخ حدثني. فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال: لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن!
وكل من أودع هذه الأحاديث تفسيرَه كالواحدي والثعلبي والزمخشري، فقد أخطأ في ذلك، ولعلّهم لم يطَّلعوا على وضعه، مع أن جماعة من العلماء قد نبَّهوا عليه..." [2] ."
ويقول الشهيد الثاني في خاتمة كلامه حول هذا الموضوع:
"والمرويُّ تارةً يخترعه الواضع، وتارةً يأخذ كلام غيره كبعض السلف الصالح، أو قدماء الحكماء، أو الإسرائيليات، أو يأخذ حديثًا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادًا صحيحًا ليروج.." [3] .
وذكر العلامة الشيخ «محمد تقي شوشتري» في كتابه المشهور «الأخبار الدخيلة» نقلًا عن كتب القدماء ومن جملتها كتاب «الكشي» مطالب مفيدة لا يخلو ذكرها هنا من فائدة، قال:
(1) ... وانظر ما يؤيد ذلك لدى ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، ترجمة ميسرة بن عبد ربه. (المُتَرْجِمُ)
(2) ... الشهيد الثاني، الدراية، ص 57 - 58. (المُتَرْجِم)
(3) ... الشهيد الثاني، البداية في علم الدراية، ص 71 - 75، أو الدراية، (الطبعة الثالثة) ، ص 58-59. (المُتَرْجِم)