انتهى الاقتباس من كلام الأستاذ قلمداران).
2هذا، ولما أشار هذا الكاتب الكريم فيما اقتبسناه من كلامه بشأن وضع الحديث إلى أن بعض الأصدقاء الجاهلين أيضًا يقومون أحيانًا بصداقتهم الحمقاء بأعمال لم يقم بها الأعداء، أرى من المناسب أن أذكر أمرًا كتبه الشهيد الثاني في كتابه «البداية في علم الدراية» ونقل ترجمته إلى الفارسية جناب الأستاذ «عبد الوهاب فريد [التنكابني] » في كتابه «الإسلام والرجعة» (ص99 - 100) حيث قال:
"وأعظمهم (أي واضعي الأحاديث) ضررًا، مَنْ انتسب إلى الزهد والصلاح بغير علم، فاحتسب وضعه حسبةً لِلَّهِ وتقرُّبًا إليه ليجذب بها قلوب الناس إلى الله تعالى بالترغيب والترهيب، فقبل الناس موضوعاتهم، ثقة منهم بهم، وركونا إليهم، لظهور حالهم بالصلاح والزهد."
ويظهر لك ذلك من أحوال الأخبار التي وضعها هؤلاء في المواعظ والزهد وضمّنوها أخبارًا عنهم، ونسبوا إليهم أفعالًا وأحوالًا خارقة للعادة وكراماتٍ لم يتَّفق مثلها لأولى العزم، بحيث يقطع العقل بكونها موضوعة وإن كانت كرامات الأولياء ممكنة في نفسها، ومن ذلك ما رُوِىَ عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي أنه قيل له: مِنْ أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبةً!.
وكان يقال لأبي عصمة، هذا، الجامع، فقال أبو حاتم بن حبان: «جمع كل شيء إلا الصدق!» .