5-وَروى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ «تفسير العيَّاشيّ» عن سدير قال: كان حضرة الإمام محمد الباقر وحضرة الإمام جعفر الصادق -عليهما السلام- يقولان:"لا يُصَدَّقُ علينا إلا بما يوافق كتاب الله وسنَّة نبيه?" [1] .
6-وروى الشيخ يوسف البحراني في كتابه الحدائق الناضرة عن حضرة الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - أنه قال:"لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا حَدِيثَنَا إِلَّا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّة" [2] .
7-وفي الكتاب الأخير ذاته عن حضرة الرضا - عليه السلام - وهو عن حضرة الصادق - عليه السلام - قال:"فَلَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا خِلَافَ الْقُرْآنِ [فَإِنَّا إِنْ تَحَدَّثْنَا حَدَّثْنَا بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ، إِنَّا عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ نُحَدِّث] " [3] .
ولا أظنُّ شخصًا يملك ذرَّة وجدان وإنصاف يتردد أو يشك بعد هذا البيان في جواز التصديق بالأحاديث التي تتضمن متونها أمورًا تُخالف القرآن أو لا تتفق معه وفي إمكانية الوثوق بها، حتى ولو كان رجال سند تلك الأحاديث، طبقًا لكتب الرجال والدراية، رواةً مُؤمنين وإماميين وكانوا فلانًا أو فلانًا، أي حتى لو كانت تلك الأحاديث حسب ميزان الدراية، أحاديثَ صحيحةً!" [4] .("
(1) ... تفسير العياشي، ج 1، ص 9. (المُتَرْجِم)
(2) ... رجال الكشي (طبع مشهد) ، ص 224. والمجلسي، بحار الأنوار، 2، 250. (المُتَرْجِم)
(3) ... رجال الكشي (طبع مشهد) ، ص 224. والمجلسي، بحار الأنوار، 2، 250. (المُتَرْجِم)
(4) ... حيدر علي قلمداران، ارمغان آسمان، طبع قم، ص174 فما بعد.
ولحسن الحظ فإن فقهاءنا بما في ذلك المُتقدمين منهم والمُتأخِّرين، وإن لم يطبِّقوا مفاد هذه الروايات في المعارف والعقائد أو في استنباط الأحكام الشرعية، إلا أنهم على الأقل يعترفون، في مقام النظر والادعاء، بهذا الحكم الشرعيّ. فعلى سبيل المثال يقول الشيخ المفيد الذي كان من كبار المُتقدِّمين في كتابه «تصحيح اعتقادات الإمامية» : في الفصل التاسع الذي يأتي بعد فصل «في أفعال العباد» :
"وكتاب الله تعالى مُقَدَّمٌ على الأحاديث والروايات، وإليه يُتَقاضى في صحيح الأخبار وسقيمها فما قضى به فهو الحقّ دون ما سواه". ومن المُتأخِّرين أيضًا الشيخ «مرتضى الأنصاري» المعروف بالشيخ الأعظم، رغم اعترافه أنه:"من جملة الواضحات أن الأخبار الواردة عن أهل البيت -سلام الله عليهم أجمعين- المُخالفة لظواهر الكتاب والسنَّة في غاية الكثرة"، لكنه لحسن الحظ بيَّن لنا طريق النجاة فكتب يقول في كتابه «فرائدالأصول» المشهور بين طُلَّاب العلوم الشرعية باسم «الرسائل» :"الأخبار الواردة في طرح الأخبار المُخالفة للكتاب والسنَّة ولو مع عدم المُعارض، متواترة جدًا". ومن البديهي أن سائر الأخبار لا يُمكنها مقاومة الخبر المُتواتر.