مثلًا روى «أبو هريرة» -المطعون به في مذهب الشيعة- حديثًا في موضوع الربا عن رسول الله ?قال فيه: «ليَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ!» [1] .
ونحن اليوم عندما نرى رأي العين المُعاملات الربوية والمؤسسات المصرفية، نوقن أن هذا الحديث صحيح، وهو من آثار صدق النُّبُوَّة ومن معجزات النبيّ ?. أما كون راويه، طبقًا لعلم الدراية وعلم الرجال شخصًا لا يُمكن اعتبار حديثه صحيحًا، فهذا لا يضرّ. ومثالٌ آخر أن الطبرسيّ روى في تفسيره «مجمعالبيان» وكذلك البحراني في تفسيره «البرهان» ذيل الآية: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة/33] روايةً عن «جميل بن درّاج» -الذي كان من ثقاة أصحاب الأئمة وطبقًا لكتب الرجال مثل «فهرست» الشيخ الطوسيّ، و «خلاصة» العلامة الحلي، ورجال النجاشيكان جميل بن درَّاج مِمَّن:"أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحُّ منه"أي أن رواياته كلها صحيحةً حسب علم الدراية- حديثًا عن حضرة الصادق - عليه السلام - يرويه عن أبيه ويقول: «أُعطي سُليمان بن داود مُلْكَ مشارق الأرض ومغاربها فملك سبعمائة سنة وسبعة أشهر، مَلَكَ أهل الدنيا كلهم من الجِنِّ والإنس والشياطين و» . وكلُّ مَنْ له أدنى اطِّلاع على التاريخ يعلم أن هذا الحديث -رغم صحة سنده التامة- كذبٌ!!
(1) ... النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل، ج 13، ص 333.