إذن فميزان رجال السند ليس ميزانًا صحيحًا ومُتَيَقَّنًا يُمكن الوثوق به تمامًا والاعتماد عليه بل الميزان الصحيح هو عرض الأحاديث على القرآن حتى لو كان رُواة الحديث فسقةً فجرةً، ومِنَ القَدَر أن عقيدتنا هذه هي بذاتها مضمون حديث شريف رواه «محمد بن مسلم» عن حضرة الصادق أنه قال: «يَا مُحَمَّدُ! مَا جَاءَكَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَخُذْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَا تَأْخُذْ بِهِ» [1] .
فهذه الرواية تنضح صدقًا وتُفيد أن معيار قبول الرواية هو مُوافقتها للقرآن أيًّا كان راويها حتى لو كان فاجرًا، ومعيار رفض الرواية مُخالفتها للقرآن أيًّا كان راويها حتى لو كان معروفًا بالصدق.
إذن ميزان صحة الأحاديث وسُقمها، بمُوجب العقل والشرع والأحاديث المُتواترة، هو العرض على كتاب الله. وفيما يلي بعض ما رُويَ من الأحاديث المُتعلِّقة بلزوم عرض الأحاديث على كتاب الله:
1-جاء في كتاب «الكافي» الشريف،[بَابُ الْأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَشَوَاهِدِ الْكِتَاب، 1/69، الحديث 1) عن حضرة الإمام الصادق - عليه السلام - أنه قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ?:"إنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حقيقةً، وعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوْرًَا، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ فَخُذُوا بِهِ، ومَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَدَعُوهُ.".
(1) ... النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل ومُستنبط المسائل، الطبعة الحجرية، ج 3، كتاب القضاء، ص186. أو الطبعة الحديثة، ج 17، ص 305. [هذه الرواية جاءت في تفسير العياشي، يُراجع تفسير العيَّاشي، طبع المكتبة العلمية الإسلامية بطهران، ج1، ص8] .