مع ذلك ورغم قولنا: إن علم الدراية والرجال لا يُمكنه أن يحفظنا بشكل كامل من شرِّ الوضَّاعين ومُفتري الأحاديث الكذبة، لكن نفعه رغم ذلك كبيرٌ ولا يُمكن إنكار فوائده، بيدَ أنه لسوء الحظ لم يقم أحدٌ حتى الآن بعملٍ كاملٍ مُتكامل لتمحيص الأحاديث حتى من هذا الطريق (أي طريق علم الرجال) لتشخيص الأخبار الصحيحة وتمييزها عن السقيمة، وكل ما نعلمه أن العلامة المجلسيّ -أعلى اللهُ مقامه- قام بنقد كتاب الكافي الشريف المُشتمل على حوالي ستة عشر ألف حديث استنادًا إلى علم الدراية والرجال وأسقط تسعة أعشار أحاديثه عن الصحة، واعتبر أقل من عُشر أحاديثه صحيحًا.
هذا في حين أننا نجد أن متون حتىبعض تلك الأحاديث الصحيحة، تُخالف آيات القرآن، وعلى العكس نجد أن بين تلك الأحاديث [التي اعتبرها المجلسي] ضعيفةً وحسنةً ومُرسلةً وغير ذلك، توجد أحاديث يتطابق متنها بشكل كامل مع آيات القرآن
لذا فنحن نعتقد أن أفضل معيار ومحك لتشخيص الحديث الصحيح من السقيم هو الميزان الذي أعطانا رسولُ الله ?نفسه إياه وأعطاه إيانا أيضًا الأئمة المعصومون عليهم السلام، ألا وهو العرض على كتاب الله، بشرط أن لا نعتبر كتاب الله نفسه محتاجًا للتفسير بواسطة الأحاديث! كي لا نقع بفساد الدَّوْر الباطل، ولا نُوجّه تهمة النقص وعدم البيان الواضح إلى كتاب الله ونقول إنه يحتاج إلى بيان معانيهوتفسيره.
وبهذا المعيار نقبل كل حديثٍ يُوافق كتاب الله حتى ولو كان رواته ممن يخالفوننا في المذهب، إذْ ما البعيد في أن ينقل شخصٌ مُخالفٌ لمذهبنا، بل حتى شخصٌ كافرٌ ومحرومٌ من نعمة الإسلام كلامًا صادقًا وصحيحًا عن النبيّ ?أو الأئمة؟