قال العلامة الحلي في كتابه «نهاية الأصول» : إن الملاحدة وضعوا أخبارًا عن عمدٍ ودسُّوها في كتب الحديث كي يُشوِّهوا صورة الدين ويجعلوه باطلًا في أنظار الناس. ولما سارت الأمور على هذا النحو أصبح كل صاحب غرَض أو منافق مريض القلب يقوم بوضع الحديث، لاسيما الأعداء الأذكياء والمُحتالون الذين كانوا يرون سرعة انتشار الإسلام واستيلائه على جميع العالَم المُتحضِّر آنذاك، فكانوا يتشبثون بكل وسيلةٍ للنجاة من ذلك الوضع فلم يجدوا عملًا أسهل وأكثر تأثيرًا من وضع الأحاديث، لأنه ليس من العسير أن توضع قبل جملة قال رسول الله ?وقال الصادق، جملة: فلانٌ عن فلان، وهم لن يواجهوا في ذلك الحصنَ المنيعَ الذي تتمتع به آيات القرآن والتي بينها الله تعالى في قوله: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة/24] ، وقوله: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} [الإسراء/88] ، بل كلام الآدمي ووضعه سهلٌ جدًا، ومن حيث التأثير فإن كل كلام يتخذ الصبغة والصفة الدينية يكون مؤثرًا، فما بالك بالأمر والنهي في الأمور المهمة؟! وبما أنهم لم يكونوا يستطيعون أن يقوموا بمثل هذا العمل بوجههم العدائيّ السافر، كانوا يضطرون إلى التظاهر بصورة الصديق أي المسلم وأن يجعلوا أنفسهم في عداد العلماء وزمرة المُحدِّثين، ثم يُوجِّهون عندئذٍ ضرباتهم القاتلة إلى جسد الإسلام، مع أنه طبقًا للتعليمات المتواترة المروية عن الرسول الأكرم ?والأئمة الطاهرين-سلام الله عليهم أجمعين- لابدّ من عرض الأحاديث والأخبار الواردة عنهم على كتاب الله [1] ،
(1) ... صرَّح الشيخ مرتضى الأنصاري في كتابه «فرائد الأصول» أن الأخبار المتعلقة بعرض الأحاديث على القرآن تبلغ حدّ التواتر المعنوي..