فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1331

تلك كانت نماذج من أحوال الرواة الكَذبة الذين كانوا في زمن النبيّ ?نفسه وفي زمن الأئمة الطاهرين. ورغم أنه كان من الممكن للناس في ذلك الزمن أن يستفسروا من النبيّ ?أو الإمام ويسألوهم عن صدق ما يُروى من الأحاديث أو كذبه، مع هذا كان الكَذبة وأرباب المآرب والمصالح يُواصلون بكل وقاحةٍ وانعدامٍ للحياء نقل الأحاديث الكاذبة حتى في حضرة أولئك الأئمة الكرام أنفسهم، أي أنهم لم يتورعوا عن نقل الحديث الكاذب على لسان الإمام في حضوره (!) ، كما روى «ميمون بن عبد الله» -كنموذج علَى ذلك - قصةً أوردها «الكشي» في رجاله، وفيها أن رجلًا من أهل البصرة أخذ يروي في حضور الإمام الصادق نفسه عشرات الأحاديث الكاذبة والموضوعة عن «سُفْيان الثَّوْرِيّ» وغيره عن الإمامين الباقر والصادق!! فَقَالَ لَهُ حضرة الصادق - عليه السلام -: مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ وَتَذْكُرُ اسْمَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ تَعْرِفُهُ؟؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ شَيْئًا قَطُّ؟؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ عِنْدَكَ حَقٌّ؟؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَتَى سَمِعْتَهَا؟؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ، إِلَّا أَنَّهَا أَحَادِيثُ أَهْلِ مِصْرِنَا مُنْذُ دَهْرِنَا لَا يَمْتَرُونَ فِيهَا. قَالَ الإمام الصادق لَهُ: لَوْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ فَقَالَ لَكَ: هَذِهِ الَّتِي تَرْوِيهَا عَنِّي كَذِبٌ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهَا وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهَا هَلْ كُنْتَ تُصَدِّقُهُ؟ قَالَ: لَا!! قَالَ: لِمَ؟؟ قَالَ: لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ رِجَالٌ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ عَلَى عُنُقِ رَجُلٍ [أي قتل رجل قصاصًا] لَجَازَ ولو صدَّقتُ «جعفر بن محمَّد» في تكذيب هذه الأحاديث كنتُ مكذِّبًا لأولئك الرجالّ!"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت