قال «أبو عمرو الكشي» في [كتاب] رجاله:
"قال يحيى بن عبد الحميد الحماني، في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) ، قلت لشريك: إن أقوامًا يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيفٌ في الحديث!!"
فقال: أُخْبِرُكَ القصةَ: كان جعفرُ بنُ محمَّدٍ رجلًا صالحًا مسلمًا ورعًا، فاكتنفه قومٌ جُهَّالٌ يَدخُلون عليه ويَخْرُجُون من عنده ويقولون حدثنا جعفرُ بنُ محمَّدٍ، ويحَدِّثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، يستأكلون الناس بذلك وَيأخذون منهم الدراهم، فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فَسَمِعَتْ العوامُّ بذلك منهم، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر.
وهؤلاء [الوضاعون الذين شوَّهوا سمعة الإمام الصادق] مثل المُفَضَّل بن عُمَر وبيان وعَمْرو النبطي وغيرهم، ذكروا أن جعفرًا حدَّثَهُم أن معرفة الإمام تكفي من الصوم والصلاة، وحدَّثهم عن أبيه عن جده وأنه حدَّثهم قبل القيامة، وَأن عليًا (ع) في السحاب يطير مع الريح، وَأنه كان يتكلم بعد الموت، وَأنه كان يتحرك على المغتسل، وَأن إله السماء وَإله الأرض الإمام، فجعلوا لِلَّهِ شريكًا، جُهَّالٌ ضُلَّالٌ، واللهِ ما قال جعفر شيئًا من هذا قطّ، كان جعفر أتقى لِلَّهِ وأورع من ذلك، فسمع الناس ذلك، فضعَّفوه، وَلو رأيتَ جعفرًا لعلمتَ أنه واحد الناس." [1] . انتهى."
إن الرُّواة الكَذبة الذين كانوا يضعون الأخبار الكاذبة وينسبونها إلى الأئمة عليهم السلام كثيرون، والتحقيق في أحوالهم يحتاج إلى الرجوع إلى كتب علم الرجال. فمثلًا أحد أولئك الرواة «بشار الشعيري» الذي قال عنه الإمام الصادق: «والله لأسألن عما قال فيَّ هذا الكذَّاب وادعائه عليَّ، يا ويله ما له؟؟! أرعبه الله! فلقد أمن على فراشه وأفزعني وأقلقني عن رقادي، وتدرون أني لم أقل ذلك، أقول ذلك لأستقر في قبري؟!» .
(1) ... رجال الكشي، طبع كربلاء، ص275. [أو ص 324 - 325 من ط. مشهد] .