فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1331

وقام زعيم الشيعة في وقته أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري (المتوفى 411 هـ.ق.) فخطَّ لهذا الكفاح المُقدَّس خطّةً فنيَّةً قدَّمها أمام تلامذته بأن يتصفَّحوا أصول الأصحاب ومؤلفاتهم وَيقارنوا بين نسخها المختلفة المنتشرة في الأقطار حتى يتبيَّن لهم النسخ السليمة ورواتها الأثبات، عن النسخ المزوَّرة المدسوس فيها برواتها المغفلين الضعفاء. فابتعث لأول مرَّة ابنه أبو الحسين أحمد المعروف بابن الغضائري فسلك هذا المسلك بصورة تامة فنية، وكتب فهرسًا شاملًا لأصول أصحابنا ومؤلفاتهم. فرَّق بين الصحيح والسقيم من نسخها وعرَّف الضعفاء المغفَّلين من رواتها.

ولعمري - لقد كان هذا الفهرس المبارك على ما وصفوه كافيًا للأزمة شافيًا للعلَّة، يستأصل الترَّهات والأباطيل المزعومة من شأفتها ويزيل البدع والاختلاف من أساسها، إلا أن عوام المحدِّثين وشيوخ الرواة الحاملين لتلك البِدع والترَّهات، قاموا في وجه الرجل - وهو كل الرجل - بأنك قد خالفت السلف الصالح وجئت بخطة زيَّفتَ بها مواريث أهل البيت. ومن الأسف أنهم أثاروا الفتنة عليهم حتى أماتوه بِغُصَّته وأضاعوا نُسخ كتابه، بعد ذلك محوا ذكره وأثره عن المعاجم كأن لم يكن شيئًا مذكورًا." [1] . (محمد باقر البهبودي، صحيح الكافي، الطبعة الأولى، الصفحة «و» فما بعد) ."

(1) ... يتضح أن الخرافيين والمُسترزقين بالدين الذين يخدعون العوام في زماننا أسوأ من علماء السوء والخرافيين المُتعصبين في زمن"ابن الغضائري"، لأنهم اكتفوا بالاتهام والافتراء فقط، في حين أن خرافيي عصرنا حكموا عليَّ وعلى أمثالي بالسجن والتغريب بل لم يتوانَ بعضهم عن محاولة قتلي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت