وهكذا ابتدعوا عبادات وصلوات مُخترعة واصطنعوا أدعية جميلة عرفانية وغير عرفانية بشَّروا عُبَّادها وقُرَّاءها بالثوابات الجُزافية والفوز بنعيم الآخرة، فرغب فيها كثيرٌ من العُبَّاد المُغفَّلين لا يفترون عن العبادة وقراءة الأدعية ليلًا ونهارًا، وعدلوا عن السنَّة النبوية العادلة فتشاغلوا بها عن مغزى العبادة والدعاء يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا!
ولما رأت الغلاة والزنادقة أن طُلَّاب العلوم وروَّاد الحديث يتحرَّجون عن الأخذ والسماع حتى عن ضِعاف المشايخ المطعونين، جاؤوا بأخبث المكائد واختلقوا أحاديث يروونها عن لسان الصادع بالحق: «إن عهدة الكذب في الرواية إنما هو على من بدأه لا على الناقلين!!» ، ولما رأوا أن عُبَّاد الليل والنهار قد رجعوا إلى السنَّة العادلة ورفضوا العبادات والأدعية المُخترعة، زعموا لهم: «مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللهِ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَه رَجَاءَ ذَلِكَ الثَّوَابِ، أُوتِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَه!! » ، فتمّ بهذه الأكاذيب المُخترعة مكائدهم، واغترَّ بها جماعة من العلماء والمُحدِّثين بل عامَّتهم. وكلما قام النُّقاد والمُحقِّقون لردِّ هذه الدعاية وكشف هذه الأزمة الضالة لم ينجح كفاحهم وقيامهم في وجه المُبطلين وشاعت أُسطورات الزنادقة وتُرَّهات الغلاة شيئًا فشيئًا في جميع المعارف وشتَّى مسائل الدين القويم. وظهر الاختلاط والاختلاف في كل باب من أبواب الشرع العظيم