واعتبر أمير المؤمنين وسائر أئمة الإسلام الكرام عليهم السلام القرآن كافيًا كما قال رسول الله?. فقال أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام -: «أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ» [1] . وقال: «كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجًا وَخَصِيمًا» [2] .
والكلام الإلهي المبارك هوأهم من كل ذلك وهو يقول: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان/31] . وطبقًا لآيات القرآن فإن هداية الله الكافية هي هذا القرآن ذاته: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة/15، 16] ، وقال تعالى أيضًا: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء/9] ، وقال كذلك: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ/6] .
واعتبر اللهُ البشر عاجزين عن الإتيان بهدايةٍ أفضل وأهدى من القرآن: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى} [القصص/49] ، وقال تعالى حكايةً لقول الجِنّ: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} [الأحقاف/30] ، وقال أيضًا حكايةً لقول الجِنّ: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} [الجن/1 - 2] ، وقال كذلك: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران/103] .
(1) ... نهج البلاغة، الخطبة 161.
(2) ... نهج البلاغة، الخطبة 83.