فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1331

هذا ولمَّا كان المؤلفون من الشيعة القدماء مُحبين لآل محمد ?،وكانوا يسعون إلى ترويج أخبارهم،كانوا يجمعون في كتبهم كل ما نُسب إلى الأئمة من أهل البيت من أخبار سواءً كان رواتها من الثقات أو غير الثقات، لاسيما الأخبار التي تنتَقِدُ الخلفاء، خاصةً تلك الأخبار المخالفة لأهل السنة، لأن أولئك المؤلفين كانوا يكرهون حكومة بني العباس ويُعارضونها فأرادوا الطعن بها بكل وسيلة ممكنة وصرف أنظار الناس عنها وأن يؤسِّسوا مذهبًا كبيرًا في مواجهتها. ثم جاء مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ المؤلفين فنقلوا أخبار السابقين اعتمادًا على حسن ظنهم بهم واعتمدوا أحيانًا على أصل «التسامح في أدلة السنن» فلم يُولُوا مُتُونَ تلك الأحاديث وأسانيدَها العنايةَ والدقَّةَ الكافيتين، وسكت بعض العلماء الواعين مع الأسف عن هذا الأمر أيضًا، ولم يكتفوا بعدم مخالفتهم واعتراضهم على تلك الأخبار بل أيدوا كثيرًا من تلك الانحرافات بشكل ضمنيّ من خلال سكوتهم عليها!!

في الختام أطالب المشايخ وعلماء الدين: إما أن يردُّوا على ما كتَبْتُهُ بأجوبة منطقية مُستدَلَّةٍ، فإن لم يكن لديهم جوابٌ فلا يَحُولُوا بين الناس وبين التحقيق والتدبُّر ولا يلجَؤوا إلى المغالطة والسفسطة أو التفسيق والتكفير أو السبّ والافتراء.

نأمل أن يستيقظ الناس وأن يتمتعوا بالوعي وأن ينجوا بأنفسهم من التقليد والتعصب وأن يتعرَّفوا على حقائق الدين المبين وشريعة الإسلام المُنوَّرة بشكل صحيح: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا باللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [1] ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.

خادم الشريعة المطهَّرة: سيد أبو الفضل بن الرضا (البرقعي)

المُقدِّمَة

اعلم أن الإسلام دينٌ إلهيٌّ يدعو الناس إلى الوحدة والاتحاد.

(1) ... هود، 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت