كان المسلمون في زمن النبيّ الأكرم ?وحتى مدّة من الزمن بعد رحيل ذلك النبيّ الحبيب?،متَّحدين، ولم يكن لهم اسمٌ سوى اسم الإسلام والمسلمين، ولم يكونوا يعرفون كتابَ هدايةٍ سوى القرآن الكريم، ولم يكن بينهم اسمٌ من أسماء المذاهب الإسلامية المختلفة أو الكتب المذهبية، بل كان المؤمنون يعتبرون القرآن وحده حُجَّةً ومنبعًا للهداية، لأنهم قرؤوا في القرآن الكريم أن هذا الكتاب الإلهيّ: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة/2] ، وقرؤوا فيه: {إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى} [البقرة/120] ، وكانوا يعلمون قول رسول الله ?: «مَنْ طَلَبَ الْهِدَايَةَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ أضَلَّه اللهُ» [1] .
أجل، كان المسلمون متحدين بسبب دينهم الواحد وكتابهم الواحد فتقدموا وأصبحوا أقوياء وعرَّفوا الأمم العديدة بالإسلام.
(1) ... النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل، ج 4، ص 240، نقلًا منه عن الشَّيْخِ أَبُي الْفُتُوحِ الرَّازِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عليه السلام - . والجملة جزء من حديث معروف في مصادر أهل السنة أخرجه الترمذي في السنن (2906) وقال:"هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. وَفِي الْحَارِثِ مَقَالٌ".انتهى. قلتُ: وأخرجه أيضًا بسندهم عن علي بن أبي طالب كل من: ابن أبي شيبة في المصنَّف (6، 125، رقم 30007) ، والدارمي في السنن (2، 526، رقم 3331) ، وأحمد في المسند، 1، 91، والدارقطني فيالأفراد كما في أطراف ابن طاهر (1، 194، رقم 269) وقال المُناوي: إسناده حسن. وأخرجه البزار في مسنده (6، 125، رقم 834) ، وأبو يعلى في مسنده (1، 302، رقم 367) . (المُتَرْجِم)